السرخسي

107

المبسوط

ابن سهل وحويصة ومحيصة خرجوا في التجارة إلى خيبر وتفرقوا بحوائجهم فوجدوا عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر يتشحط في دمه فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبروه فأراد عبد الرحمن وهو أخو القتيل ان يتكلم فقال عليه الصلاة والسلام الكبر الكبر فتكلم أحد عميه حويصة ومحيصة وهو الأكبر منهما وأخبره بذلك قال ومن قتله قالوا ومن يقتله سوى اليهود قال تبركم اليهود بايمانها فقالوا لا نرضى بأيمان قوم كفار لا يبالون ما حلفوا عليه قال عليه السلام أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم فقالوا كيف نحلف على أمر لم نعاين ولم نشاهد فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يبطل دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة وذكر الزهري عن سعيد بن المسيب ان القسامة كانت من أحكام الجاهلية فقررها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتيل من الأنصار وجد في حي ليهود وذكر الحديث إلى أن قال فألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود الدية والقسامة وفي رواية فكتب إليهم اما أن يدوه أو يأذنوا بحرب من الله ورسوله وذكر الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أهل خيبر ان هذا قتيل وجد بين أظهركم فما لذي يخرجه عنكم فكتبوا إليه ان مثل هذه الحادثة وقعت في بني إسرائيل فأنزل الله على موسى عليه السلام أمرا فان كنت نبيا فاسأل الله مثل ذلك فكتب إليهم ان الله تعالى أراني أن أختار منكم خمسين رجلا فيحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ثم يغرمون الدية قالوا لقد قضيت فينا بالناموس يعنى بالوحي وروى حنيف عن زياد بن أبي مريم قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني وجدت أخي قتيلا في بنى فلان فقال اختر من شيوخهم خمسين رجلا فيحفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا قال وليس لي من أخي الا هذا قال نعم ومائة من الإبل وفي الحديث ان رجلا وجد بين وادعة وأرحب وكان إلى وادعة أقرب فقضى عليهم عمر رضي الله عنه بالقسامة والدية فقال حارث بن الإصبع الوادعي يا أمير المؤمنين لا أيماننا تدفع عن أموالنا ولا أموالنا تدفع عن أيماننا فقال حقنتم دماء كم بايمانكم وأغرمكم الدية لوجود القتيل بين أظهركم فهذه الآثار تدل على ثبوت حكم القسامة والدية في القتيل الموجود في المحلة على أهلها ونوع من المعنى يدل عليه أيضا وهو ان الظاهر أن القاتل منهم لان الانسان قلما يأتي من محلة إلى محلة ليقتل مختارا فيها وإنما تمكن القاتل منهم من هذا الفعل بقوتهم ونصرتهم فكانوا كالعاقلة فأوجب الشرع الدية عليهم صيانة لدم المقتول عن